النويري

257

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولا سلاحا إلَّا أخذه ، وعاد إلى نصيبين . وكتب إلى علىّ رضى اللَّه عنه فكتب إليه ينهاه عن أخذ أموال الناس إلَّا الخيل والسلاح الذي يقاتلونه به ، وقال : رحم اللَّه شبيبا ، لقد أبعد الغارة ، وعجّل الانتصار . ولما فعل شبيب ذلك وقدم يزيد بن شجرة على معاوية بعث معاوية الحارث بن نمر التّنوخىّ إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة علىّ ، فأخذ من أهل دارا [ 1 ] سبعة نفر من بنى تغلب ، وكان جماعة من بنى تغلب قد فارقوا عليّا إلى معاوية فسألوه في إطلاق أصحابهم فلم يفعل فاعتزلوه أيضا ، وفادى معاوية بهم من كان أسرهم معقل بن قيس من أصحاب ابن شجرة . وبعث معاوية زهير بن مكحول العامرىّ إلى السّماوة [ 2 ] ليأخذ صدقات الناس ، فبلغ ذلك عليا فبعث ثلاثة نفر ، وهم : جعفر بن عبد اللَّه الأشجعىّ ، وعروة بن العشبة والجلاس بن عمير الكلبيين [ 3 ] ؛ ليأخذوا صدقه من في طاعته من كلب وبكر بن وائل ، فوافوا زهيرا فاقتتلوا ، فانهزم أصحاب علىّ رضى اللَّه عنه ، وقتل جعفر ، ولحق ابن العشبة بعلىّ فعنفه وعلاه بالدّرّة ، فغضب ولحق بمعاوية . وأما ابن الجلاس فإنه مرّ براع فأخذ جبتّه وأعطاه جبة خزّ فأدركته الخيل ،

--> [ 1 ] دارا : مدينة بين نصيبين وماردين . [ 2 ] بادية السماوة : بين الكوفة والشام . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة ، والظاهر هنا « الكلبيان ؛ » بالرفع ، وجاء بالنصب في الكامل لأنه لم يجئ فيه « وهم » فكانت الأسماء منصوبة .